حيدر حب الله
54
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الفلاسفة ، لا في العرفاء الفلاسفة كالسهروردي والملاصدرا ، فتأمّل جيداً . ثالثاً : لقد كتبتُ في دراسة متواضعة لي قبل حوالي العقد من الزمن ، أنّ العرفان له جانبان : جانب روحي ، وهو جانب مهم للغاية ومفيد جدّاً ، وإنّني أدعو له دائماً وأؤمن به إيماناً عميقاً . وجانب معرفي وهو الجانب الذي يدّعي إمكان معرفة الأشياء عبر الكشف ، وقلت هناك بأنّني لم أجد شيئاً مقنعاً يثبت هذه الدعوى الثانية ، كما أنّني لست عارفاً لكي أعيشها ، لهذا لا يمكنني شخصيّاً التأكّد أساساً من أنّ العرفاء كانت لديهم كشوفات ، وليس توهّمات ناتجة عن تفاعلات العقل الباطن ، فما ظنّوه كشفاً حقيقيّاً ( وليس الكشف الصوري القائم على رؤية الأشياء ، فهذا لا علاقة له بالكشف الحقيقي القائم على العلم الحضوري فليلاحظ ذلك جيّداً دفعاً للالتباس ) ، فسؤالكم موجّه لمن ينتصر للعرفاء في هذا الجانب . ولعلّ ما أثرتموه يصبّ في نهاية المطاف في تصحيح وجهة النظر التي كنتُ بحثتها سابقاً ، ويمكنكم في هذا الصدد مراجعة كتابي المتواضع ( مسألة المنهج في الفكر الديني ، وقفات وتأمّلات ، والصادر عن مؤسّسة الانتشار العربي في بيروت ، عام 2007 م ) . 248 - قوس الصعود والنزول في الفلسفة * السؤال : إذا كان الوجود تشكيكيّاً ومتجلّياً حسب المراتب الوجوديّة وأثناء قوس النزول تتجلّى الوجودات حسب سعتها الوجوديّة ، إذاً كيف لهذا الموجود أن يأخذ سعة جديدة ويبدأ بالصعود أثناء قوس الصعود ، ولماذا لم يتجلّ أثناء قوس النزول حسب سعته الوجوديّة الحقيقيّة الكامنة فيه ؟ * لم أفهم بشكل دقيق كلامكم ، لكن ما يريده بعض الفلاسفة والعرفاء من